الدبلوماسية الخوارزمية.. كيف تُعاد هندسة الرأي العام عبر الشبكات الرقمية المنسقة؟
الدبلوماسية الخوارزمية.. كيف تُعاد هندسة الرأي العام عبر الشبكات الرقمية المنسقة؟
كشفت دراسة حديثة صادرة عن باحثين متخصصين في مجال المعلومات والاتصالات، بالتعاون مع منظمة دولية معنية بالتربية والثقافة والعلوم، عن تصاعد دور الشبكات الرقمية المنسقة في التأثير على النقاشات العامة وتوجيه اتجاهات الرأي العام في عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأوضحت الدراسة أن هذه الشبكات أصبحت أداة مؤثرة في الفضاء الإلكتروني، قادرة على صناعة السرديات الرقمية وإعادة تشكيل أولويات المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأشارت الدراسة إلى أن ما يُعرف بـ"الدبلوماسية الخوارزمية" بات يمثل نمطًا جديدًا من أدوات النفوذ الرقمي، حيث لا يعتمد على امتلاك المنصات أو تطوير التكنولوجيا بقدر ما يعتمد على فهم آليات عمل الخوارزميات واستغلالها لتحقيق تأثير واسع النطاق. ويشمل ذلك توجيه المحتوى، وتعزيز ظهور رسائل محددة، وتقليل انتشار الأصوات المخالفة من خلال تقنيات رقمية متقدمة.
وبيّنت النتائج أن الشبكات الرقمية المنسقة تعتمد بصورة كبيرة على الحسابات الوهمية أو شبه الوهمية التي تعمل بشكل جماعي ومنظم، حيث يتم تشغيلها ضمن منظومات متكاملة تتولى نشر الرسائل وإعادة تدويرها وتضخيمها في فترات زمنية قصيرة. ويساعد هذا الأسلوب في خلق انطباع بوجود تأييد شعبي واسع لقضايا أو مواقف معينة، حتى وإن لم يكن ذلك معبرًا عن الواقع الفعلي.
كما لفتت الدراسة إلى أن هذه الشبكات لا تكتفي بالمحتوى السياسي المباشر، بل تعتمد على مزيج متنوع من المواد الترفيهية والثقافية والاجتماعية لجذب الجمهور وبناء الثقة مع المتابعين. وبعد تحقيق الانتشار المطلوب، يتم دمج الرسائل الدعائية أو التوجيهية داخل هذا المحتوى بطريقة تجعلها أكثر قبولًا وتأثيرًا لدى المستخدمين.
وأكد الباحثون أن من أبرز أهداف هذه العمليات الرقمية التأثير على النقاشات العامة، وإعادة ترتيب أولويات الرأي العام، وتوجيه الاهتمام نحو قضايا معينة بعيدًا عن ملفات أخرى. كما تُستخدم أحيانًا في استهداف المعارضين أو الناشطين عبر حملات منظمة تهدف إلى التشويه أو التضييق على الأصوات المنتقدة من خلال أدوات رقمية متعددة.
وخلصت الدراسة إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين، وتطوير آليات أكثر فعالية لرصد الحسابات المنسقة والسلوكيات غير الطبيعية على المنصات الإلكترونية. كما شددت على أهمية التعاون بين المؤسسات البحثية وشركات التكنولوجيا ومنظمات المجتمع المدني لضمان بيئة رقمية أكثر شفافية وقدرة على حماية النقاش العام من محاولات التلاعب والتوجيه المنظم.
🔴 كشفت دراسة صادرة مؤخرًا عن كلية المعلومات والاتصالات بجامعة جنوب كاليفورنيا بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بعنوان "تمكين الفظائع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والسودان"؛ آليات عمل الشبكات الرقمية المُنسقة التي تستخدمها حكومات المنطقة،… pic.twitter.com/7M6FE6B5Eo
— صحيح مصر (@SaheehMasr) June 2, 2026
بواسطة Eng.MA
on
يونيو 04, 2026
Rating:

ليست هناك تعليقات