السودان قد يواجه أزمة تمويل وتراجع المانحين جراء حرب الشرق الأوسط
السودان قد يواجه أزمة تمويل وتراجع المانحين جراء حرب الشرق الأوسط
يعيش السودان في أزمة اقتصادية ومعيشية وإنسانية طاحنة جراء الحروب الداخلية بين الجيش السوداني وقوات تاسيس والقوات المتحالفة معهما، والتي تستنزف أرواح البشر وموارد البلاد، وتدمر بنيتها التحتية، وبين تداعيات الحروب الخارجية التي تدور في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وتزداد الأوضاع سوءً بعد إغلاق مضيق هرمز كعامل مؤثر وحاسم في حرب الشرق الأوسط، بما قد يساهم في تعطيل الملاحة البحرية ووقف حركة التجارة الدولية وقطع سلاسل الإمداد الاقتصادية والإنسانية، بما قد يؤثر على دول المنطقة من بينها السودان.
ورسم الخبير في الشأن الإنساني ومجال حماية المدنيين في حالات الطوارئ والاستجابات الإنسانية. والمنظمات الدولية دكتور مبارك مامان صورة قاتمة للسيناريوهات المحتملة والمقبل عليها السودان، مابين تفاقم المخاطر المرتبطة بنقص الغذاء والدواء في السودان، جراء انقطاع سلاسل الإمداد الإنساني. وبين أزمة التمويل من الانكماش والتخفيف إلى إعادة التوجيه لدول أخرى تعاني من أزمات أكثر من السودان، بينما لم يستبعد تراجع التمويل ومحاولات تسيسه بحسب خطط المانحين.
يعتقد الخبير في المنظمات الدولية الإنسانية ومجال حماية المدنيين في حالات الطوارئ والاستجابة الإنسانية. الدكتور مبارك مامان أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط والنزاع على الممرات الحيوية مثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إضافة إلى مضيق هرمز، ينعكس بصورة مباشرة على السودان.
ويقول في حديثه إنَّ هذه التداعيات قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري، والنقل الجوي، فضلاً عن اضطرابات في حركة الشحن. في ظل أوضاع هشة ومعقدة . ويضيف: “نحن أصلا في السودان لدينا سياق هش جداً يمكن من شأنه أن يُفاقم هذه الأزمة بشكل كبير”.
ويشير إلى أن بعض المسارات الجوية قد تتأثر، أيضاً، بحدوث عملية إغلاق أو تغييرها إلى طرق أطول يزيد من كلفة ومدة الرحلات، ويعيد التذكير بإغلاق المملكة العربية السعودية وجهات مختلفة في فترات سابقة الممرات الجوية لدول أخرى، ما اضطرت شركات الطيران إلى تعديل مساراتها لتعبر بطرق أطول، الأمر الذي انعكس سلباً على حركة النقل والإمداد.
ويرى مامان أن هذه الاضطرابات قد تؤدي إلى تأخير وصول شحنات الأغذية والأدوية والمساعدات الإنسانية، بما يطيل زمن الاستجابة في المناطق الأكثر احتياجاً، ويُقلل من حجم المساعدات الإنسانية التي يمكن أن تصل إلى السودان.ولم يستبعد الخبير في الشأن الإنساني د. مبارك مامان أن تضطر بعض المنظمات الإنسانية إلى تغيير مسارات الشحن نحو طرق أطول وأكثر تكلفة، كما حدث أن تجنبت بعض الشركات المرور عبر البحر الأحمر أو قناة السويس، للذهاب عبر رأس الرجاء الصالح لكنها كانت تأخذ فترات طويلة جداً، ماترتب عليه من ارتفاع تكاليف للعمليات الإنسانية.
ويقول إنَّ الحرب الحالية في الشرق الأوسط أصلا زادت أسعار النفط والطاقة عالمياً، وبالتالي زادت أسعار النقل البحري والجوي والبري. ما زاد من تكلفة تشغيل للطائرات التي تعمل في نقل المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الشاحنات المخصصة لنقل الإغاثة. وتوقع أن يؤدي ارتفاع تكاليف النقل إلى زيادة أسعار السلع الغذائية في الأسواق العالمية والمحلية.
ويعتقد الخبير في الشأن الإنساني أن الاضطرابات في الموانئ يمكن أن تُحدث شللاً جزئياً في عمليات الإمداد الإنساني في السودان. ويشير إلى أن ذلك يؤثر على الميزانيات الحالية للمنظمات الإنسانية والتي في الأصل غير كافية، وعلى تنفيذ البرامج المطلوبة.ولم يستبعد أن تقلص المنظمات، نطاق البرامج بما قد يؤدي إلى خفض عدد المستفيدين. وبالتالي، يُشكل ارتفاع التكاليف التشغيلية أحد أبرز التحديات الكبيرة التي تعيق الاستجابة الإنسانية في ظل الموارد المحدودة.
ويحذر خبير الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين د. مبارك مامان من خطر تفاقم الأزمة الغذائية في السودان، في ظل عجز كبير في التمويل اللازم لتأمين الاحتياجات الأساسية خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع استمرار حرب الشرق الأوسط وتعطل سلاسل الإمداد.ويشير إلى أن هذه الأزمة تتفاقم بالنسبة للنازحين أكثر مع إعلان برنامج الغذاء العالمي في السودان في واحدة من التقارير الحديثة خلال الإسبوع الماضي، عن الحاجة بصورة عاجلة لنحو 600 مليون دولار لتغطية احتياجات الأشهر الستة القادمة.
ويرى مامان وفقاً، لذلك أن السودان يحتاج نحو 100 مليون دولار أو أقلاها بشكل شهري، لتوفير الاحتياجات الأساسية من مواد الإغاثة المطلوبة. ويبين بأن الموارد المتاحة حالياً لا تكفي لتغطية احتياجات شهر واحد. ويقول: بالتالي هنالك حاجة بصورة عاجلة لتوفير التمويل المطلوب لتوصيل المواد الغذائية والأدوية المنقذة للحياة في وقتها.
ويقول إنَّ أي تأخير أو أي انقطاع في وصول المساعدات الغذائية، نتيجة استمرار الحرب، قد يؤدي إلى ازدياد أو اتساع رقعة المجاعة، خاصة في المناطق المعزولة، ويضيف: بحسب تقارير المنظمات الدولية، فإنَّ نحو 24 مليون نسمة في السودان أي نصف سكان السودان يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما يمثل قرابة نصف السكان، مع وجود 27 منطقة مهددة بخطر المجاعة في السودان.
وينوه مامان إلى أن تأخر وصول المساعدات جراء استمرار الحرب الحالية سيزيد عدد المناطق التي تواجه خطر المجاعة وبالتالي عدد المواطنين الذين يواجهون أزمة جوع، كذلك ينطبق الحال بالنسبة للأدوية المنقذة للحياة، ويشير إلى أن هنالك أصلاً انهيار في المنظومة الصحية ونقص حاد في الأدوية المنقذة للحياة في ظل المعاناة الكبيرة للشعب السوداني.
ويرى أن هذه الحرب سيكون لديها تداعيات قد تدفع بملايين المواطنين نحو حافة المجاعة، في وقت يعاني فيه السكان بالفعل من أوضاع إنسانية بالغة التعقيد، معرباً عن أمله في تحرك عاجل من المنظمات لإنقاذ الموقف وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون انقطاع، لتفادي كارثة إنسانية أوسع خلال الفترة القادمة.
وحول البدائل الممكنة حال استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة طويلة يرى الخبير في المجال الإنساني والمنظمات الدولية د. مبارك مامان، ضرورة أن تتبنى المنظمات الدولية والحكومة السودانية إجراءات تتفادى أو تقلل حدوث أزمة غذاء أو دواء في البلاد.
ويقول في المقابلة يجب اتخاذ ممرات آمنة بديلة كإحدى أبرز الخيارات لتوصيل المساعدات الإنسانية، وذلك عبر استخدام موانئ في شرق أفريقيا، مثل مومباسا الكينية، إلى جانب تعزيز النقل البري عبر دول الجوار كبديل أيضاً بما يضمن وصول الإمدادات في الوقت المناسب.
رؤية أخرى يجد فيها مامان مخرجاً من هذا المأزق وحلاً بديلاً وذلك بتوفير تمويل مرن، ويشير إلى أن هذا الخيار أصلا مطروح، لكنه يرهن نجاحه بمدى استيعاب المانحين للأوضاع الحالية في السودان والآثار المترتبة من الحرب في الشرق الأوسط عليه.
ويرى أن أشكال التمويل على قلتها يمكن أن تكون فيها نوع من المرونة والانفتاح لتجاوز الظروف الحالية في السودان، ويشير إلى أن هذا الأمر يمكِّن المنظمات الإنسانية في ظل المتغيرات الماثلة والارتفاع في تكاليف الاستجابة الإنسانية أن تكون لديها القدرة في تغطية المناطق الأكثر احتياجاً للإغاثية العاجلة ولاستجابة إنسانية متزايدة.
ويعول مامان على بناء ورفع قدرات المنظمات المحلية السودانية كواحدة من الحلول المقترحة في حديثه، ويرى في هذا الصدد أن لديها القدرة على الحفاظ على استمرارية الاستجابات الإنسانية، بينما يشير إلى أن هنالك منظمات إنسانية لديها تجارب ناجحة في هذا المجال.
ويعتقد بأنه إذا ما أتيحت الفرصة لهذه المنظمات التي أثبتت فاعليتها في تقديم المساعدات، من خلال دعمها فنياً ومالياً، بما يمكنها من سد الفجوة التي يمكن أن تكون موجودة في حال غياب المنظمات أو تعطل الإمدادات الدولية، تكون هذه المنظمات المحلية هي البديل المتوفر في تلك الأوقات.
ويعتقد الخبير في الشان الإنساني ومجال الحماية والاستجابة الإنسانية د. مبارك مامان بأن هنالك واجب على المجتمع الدولي يتمثل في العمل على حماية وتأمين الملاحة البحرية في البحر الأحمر، باعتباره أحد أهم الممرات الإنسانية ويساهم في مد الاستجابات الإنسانية في السودان.
كما يشدد على ضرورة أن يواصل المجتمع الدولي دعمه وتسليط الضوء على الأزمة في السودان، تفادياً لتهميشها في ظل تعدد الأزمات الدولية الدائرة حالياً، ويكون لديها نفس الزخم الإعلامي حتى يتم تجاوز المرحلة الحالية وتحقيق السلام.ويحذر الخبير في العمل الإنساني الدولي من احتمال إعادة توجيه التمويل الإنساني العالمي، أو محاولة تسييسه أو أن تتراجع الموارد المخصصة للسودان من قبل المانحين. بأنه يعد واحداً من أكبر المخاطر المرتبطة بتصاعد الصراع الحالي في الشرق الأوسط.
ولم يستبعد أن يتم إعادة توجيه التمويل الإنساني لأزمات أخرى في العالم تُعد أكثر إلحاحاً وأهمية من الناحية الجيوسياسية، مشيرا إلى أنه أحياناً يرتبط هذا النوع من التمويل بالأولويات السياسية للدول المانحة.
ووفقاً لذلك يرى أنه يمكن أن يحدث تراجع الاهتمام السياسي والإنساني الدولي بالأزمة السودانية في ظل الحرب الحالية في الشرق، وقد يؤدي ذلك إلى تحويل جزء كبير من التمويل إلى الاستجابة للحرب في الشرق الأوسط، ما قد يؤدي إلى نقص وانخفاض كبير في التمويل ويؤثر على الخطط والدعم المخصص للبرامج الإنسانية القائمة.
ويرى الخبير في الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين د. مبارك مامان في المقابلة مع “راديو دبنقا” أن الاستجابة الإنسانية في السودان أصلاً تعاني من نقص حاد في التمويل، ويقول حسب المعلومات المعلنة لايتوفر تمويل لشهر واحد فقط في ميزانيات المنظمات الدولية وتابع قائلاً: “بالتالي هذا تمويل محدود جداً للاحتياجات الحالية وأن أي انخفاض إضافي أو توجيه التمويل للأزمة في الشرق الأوسط، سيوقف برامج حيوية كثيرة تحتاج لدعم عاجل” .
ويحذر من أن أي نقص أو انخفاض في التمويل سيؤثر على العدد الكبير مشيراً إلى أن هذه المؤشرات سيكون لها تأثيراتها الاقتصادية وتداعياتها السياسية والأمنية على السودان.وأعرب عن أمله في ألا يتم إعادة توجيه أو تسيس التمويل الإنساني ويرى أن السودان أصلا يعاني بيئة عمل الإنساني في الاستجابة الحالية معقدة وتتنازعها أطراف كثيرة، معرباً عن أسفه لارتباط الاستجابة الإنسانية
بأولويات سياسية وإن لم تكن ظاهرة لكنها تتضح تماماً حسب أولويات المانحين كيف تتوجه المساعدات الإنسانية.ودعا إلى ضرورة الحفاظ على مستوى التمويل الحالي وزيادته، وتجنب إعادة توجيهه، بما يضمن استمرار البرامج الإنسانية وتفادي اتساع فجوات الاحتياجات في السودان خلال الفترة المقبلة.
خبير: السودان قد يواجه أزمة تمويل وتراجع المانحين جراء حرب الشرق الأوسطhttps://t.co/JnpoRNbQcM
— Radio Dabanga (@RadioDabanga) March 29, 2026
بواسطة Eng.MA
on
مارس 29, 2026
Rating:

الوضع في السودان مأساوي جداً نصف السكان تقريباً معرضين لانعدام الأمن الغذائي والنازحين يعانون أكثرأي تأخير في وصول المساعدات ممكن يوسع رقعة المجاعة ويزيد المعاناة بشكل كبير لازم دعم عاجل من كل الجهات
ردحذفارتفاع أسعار الغذاء والأدوية يضاعف الأزمة بسبب الحروب وتعطل سلاسل الإمداد العالمية أسعار النقل البحري والجوي ارتفعت وبالتالي المواد الأساسية أصبحت بعيدة عن متناول كثير من الناس
ردحذفارتفاع الأسعار ونقص المواد الأساسية بيزيد الأزمة سوء
ردحذف