انقسام سياسي في السودان حول دعوات الحوار الوطني وشروط انطلاقه

 

السودان

انقسام سياسي في السودان حول دعوات الحوار الوطني وشروط انطلاقه


تشهد الساحة السياسية في السودان خلال الأيام الأخيرة حراكاً لافتاً يتصل بمحاولات إطلاق حوار وطني، في ظل أزمة ممتدة وتعقيدات ميدانية وسياسية متشابكة. غير أن هذه التحركات لم تلقَ إجماعاً، إذ سرعان ما برزت حالة من التباين الحاد بين القوى المؤيدة للمبادرة وتلك التي ترى فيها خطوة غير مكتملة الشروط ولا تعكس واقع الأزمة بشكل كافٍ.


وبحسب تصريحات صادرة عن قيادات في الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، فقد جرت لقاءات مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء كامل إدريس، تناولت الترتيبات الأولية لإطلاق حوار سياسي شامل. وأشارت هذه التصريحات إلى وجود توجه لوضع إطار زمني وآليات تنظيمية للحوار، مع التأكيد على أن العملية يجب أن تكون داخلية، تقودها أطراف سودانية دون تدخلات خارجية.


في المقابل، يرى مراقبون أن هذه التحركات لا تنفصل عن محاولات إعادة ترتيب المشهد السياسي بما يخدم موازين القوى الحالية، خاصة في ظل استمرار الحرب وتعثر أي مسارات تفاوضية حقيقية. ويشير هؤلاء إلى أن الحديث عن حوار داخلي دون معالجة الظروف الميدانية قد يظل مجرد طرح نظري يصعب تطبيقه على أرض الواقع.


الاعتراض الأبرز جاء من تحالف “صمود”، الذي عبّر عن تشككه في جدوى هذه المبادرات، معتبراً أنها لا تمثل حواراً وطنياً شاملاً بقدر ما تعكس تقارباً بين أطراف ذات مواقف متشابهة. وأكد قياديون في التحالف أن أي عملية سياسية جادة يجب أن تبدأ أولاً بوقف إطلاق النار، وتحسين الوضع الإنساني المتدهور، قبل الانتقال إلى مناقشة القضايا السياسية.


كما شدد التحالف على ضرورة إشراك جميع القوى المتأثرة بالنزاع، بما في ذلك المجموعات الرافضة لاستمرار الحرب، في أي ترتيبات سياسية مستقبلية. ويرى أن غياب هذا التمثيل الشامل سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلاً من حلها، خاصة فيما يتعلق بقضايا إصلاح مؤسسات الدولة، وتوحيد القوات المسلحة، وإعادة بناء الخدمة المدنية على أسس جديدة.


في ظل هذه المواقف المتباينة، يبدو أن الطريق نحو حوار وطني فعلي لا يزال محفوفاً بالتحديات، حيث تصطدم الدعوات السياسية بواقع ميداني معقد، وانعدام الثقة بين الأطراف المختلفة. وبينما تسعى بعض القوى إلى الدفع باتجاه عملية سياسية، تتمسك أطراف أخرى بضرورة تهيئة بيئة آمنة وشاملة تضمن جدية أي حوار وتمنع تحوله إلى مجرد خطوة شكلية بلا تأثير حقيقي.

انقسام سياسي في السودان حول دعوات الحوار الوطني وشروط انطلاقه انقسام سياسي في السودان حول دعوات الحوار الوطني وشروط انطلاقه بواسطة Eng.MA on مايو 05, 2026 Rating: 5

هناك 3 تعليقات

  1. يبدو أن هذه التحركات تفتقر إلى الأسس الواقعية في ظل استمرار الحرب، ما يجعل الحديث عن حوار وطني دون وقف إطلاق النار أقرب إلى مبادرة شكلية قد تعمّق الأزمة بدلاً من حلها.

    ردحذف
  2. رغم التباينات، فإن عودة الحديث عن حوار وطني تمثل خطوة مهمة نحو البحث عن حلول سياسية، وتعكس إدراكاً متزايداً بضرورة إنهاء الأزمة عبر التفاوض.

    ردحذف
  3. الطرح الذي يدعو إلى إشراك مختلف القوى وتهيئة بيئة شاملة للحوار يُعد مؤشراً إيجابياً، وقد يسهم في بناء عملية سياسية أكثر توازناً واستدامة إذا تم تنفيذه بشكل جاد.

    ردحذف

مدون محترف