من قلب السافانا السودانية… ظهور طائر مفقود منذ 95 عاماً يثير الدهشة
من قلب السافانا السودانية… ظهور طائر مفقود منذ 95 عاماً يثير الدهشة
أكد فريق دولي من مراقبي الطيور رصد طائر قبرة الأدغال الصدئة في جنوب تشاد، في أول توثيق حي لهذا النوع منذ نحو 95 عاماً، وفق ما أفاد باحثون مشاركون في المهمة السبت.وقال الباحثون إن الطائر، المعروف علمياً باسم Calendulauda rufa، شوهد داخل محمية أبو تلفان للحياة البرية على مسافة تقارب 10 كيلومترات شرق مدينة مونغو، مشيرين إلى أن الرصد تم خلال مهمة ميدانية ضمن مشروع بيئي تدعمه منظمات دولية.ويُعد هذا النوع من الطيور واحداً من أكثر الأنواع غموضاً في منطقة الساحل، إذ لم يُسجل وجوده بشكل مؤكد منذ ثلاثينات القرن الماضي، رغم امتداده المحتمل في مناطق من النيجر وتشاد وغرب السودان.
وأوضح أستاذ علوم الطيور في جامعة أوبسالا السويدية، بير ألستروم، أن المعلومات المتوفرة عن بيئة الطائر محدودة للغاية، وأن المراجع القديمة تشير إلى أنه يفضل المناطق الصخرية الجافة التي تتخللها شجيرات متناثرة، إضافة إلى السافانا شبه الصحراوية في نطاق الساحل.وأضاف أن صعوبة الوصول إلى أجزاء واسعة من موطنه الطبيعي، إلى جانب الاضطرابات الأمنية في بعض مناطق الساحل، أسهما في غياب الرصد الميداني لعقود طويلة، ما جعل وضعه السكاني غير معروف.
ويعود أول وصف علمي للطائر إلى عام 1920 عندما جمع عالم الطيور البريطاني هوبرت لاينز ست عينات من وسط دارفور في السودان. أما آخر توثيق مؤكد فكان في مايو 1931 عندما جمع عالم الطبيعة جورج لاتيمر بيتس عينات من منطقة تقع حالياً في النيجر.وأُدرج هذا النوع لاحقاً ضمن مشروع “البحث عن الطيور المفقودة”، وهو برنامج دولي يتتبع الأنواع التي لم تُسجل أو تُصور لفترات طويلة، رغم أن نطاق انتشار الطائر الواسع حال دون تصنيفه كنوع مهدد بالانقراض.
وقال الباحثون إن إعادة اكتشافه جاءت خلال مهمة ميدانية نفذها العالمان الفرنسيان بيير ديفو دو راو وجوليان بيرار، بالتعاون مع خبير البيئة التشادي إدريس دابسيا، ضمن مشروع “ريسورس” الذي تنسقه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ويموله الاتحاد الأوروبي وصندوق البيئة العالمي الفرنسي.
وأشار الفريق إلى أن الملاحظات الميدانية أظهرت أن الطائر يعيش في بيئة السافانا الجافة، وهو ما يتوافق مع نطاقه البيئي المعروف، لافتين إلى أن الصور التي التُقطت له تمثل أول توثيق حي من نوعه منذ نحو قرن.ونشر الباحثون بيانات الرصد على منصة “إي بيرد”، متضمنة وصفاً دقيقاً للخصائص الشكلية للطائر، بما في ذلك الذيل الطويل ذي الريش الكستنائي الداكن، والأرجل البنية الرمادية، والعينان المائلتان إلى الحمرة، إضافة إلى منقار ثنائي اللون وريش أذني محمر.
ويتميز الطائر عن الأنواع القريبة منه بأن ذيله يخلو من الجوانب البيضاء، وأن أجزائه العلوية تميل إلى اللون الصدئي، بينما تتسم الأنواع المشابهة بنقوش أكثر وضوحاً وريش خارجي فاتح.ويتراوح طول جسم الطائر بين 13 و15 سنتيمتراً، وهو أصغر قليلاً من قبرة السماء المنتشرة في أوروبا. ولا تُعرف فروق واضحة بين الذكور والإناث، بينما يكون اليافع أفتح لوناً في الأجزاء العلوية.
وتشير الدراسات إلى أن الطائر يتغذى على الحشرات والبذور، لكن معلومات التكاثر لا تزال شبه معدومة، إذ لم يُوصف العش أو البيض حتى الآن، كما لم تُسجل أي أصوات مؤكدة له.ورغم غياب الرصد لعقود، لم يُصنف الطائر كنوع منقرض، إذ يقدّر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة نطاق انتشاره بنحو 47 مليون هكتار، وهو نطاق واسع لم تُجرَ فيه دراسات كافية.
ويقول ألستروم إن الاتحاد يتوخى الحذر في إعلان الانقراض ما لم تتوفر أدلة قاطعة، مشيراً إلى أن هذا النوع لا يستوفي معايير التهديد المتعلقة بحجم التعداد أو اتجاهه.ويعتقد الباحثون أن الطائر قد يكون شائعاً محلياً في بعض مناطق انتشاره، رغم ندرته العامة، وأن إعادة اكتشافه تؤكد الحاجة إلى مزيد من الدراسات الميدانية لفهم التنوع البيولوجي في مناطق الساحل التي لا تزال غير مستكشفة بشكل كاف.
بواسطة Eng.MA
on
مايو 03, 2026
Rating:

الطبيعة ما زالت تخبئ أسرارًا لم تُكتشف بعد في قلب السافانا.
ردحذفعودة طائر اختفى منذ 95 عامًا تُشعل دهشة العلماء من جديد.
ردحذف