رمضان أحلى في السودان … شعار يختفي تحت ركام الحرب

 

السودان

رمضان أحلى في السودان … شعار يختفي تحت ركام الحرب


غيّرت الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من 3 أعوام ملامح شهر رمضان بالنسبة لملايين النازحين واللاجئين، بعدما فقدت الأسر القدرة على ممارسة طقوسها التقليدية في مدن داخل البلاد وخارجها، وفق شهادات جمعتها جهات محلية من عدة مناطق.


في جوبا، قال شهاب عز الدين، وهو من سكان الحلفايا في الخرطوم، إنه يعيش مع زوجته وأطفاله في جنوب السودان منذ نزوحهم في العام الأول للحرب. وأوضح أن استعداداتهم لشهر رمضان هذا العام محدودة بسبب فقدان المنزل وتشتت الأسرة، مشيراً إلى أن الإفطارات الجماعية التي كانت سمة بارزة في الخرطوم لم تعد ممكنة في ظروف اللجوء.


وأضاف شهاب وفق مجلة افق جديد أن جوبا تشهد مظاهر رمضانية مشابهة لتلك التي عرفها في الخرطوم، إلا أن غياب العائلة ووفاة والديه خلال العامين الأولين من الحرب جعلا الشهر أقل ارتباطاً بالعادات التي اعتاد عليها. وأكد أن العودة إلى الحلفايا لن تعيد الأجواء السابقة بسبب التغيرات التي طرأت على المدينة والأسرة.


وفي كمبالا، قالت لاجئة تُدعى ليلى إنها تواجه صعوبة في إعداد وجبات الإفطار بسبب غياب المواد الغذائية التي كانت متوفرة في السودان، موضحة أن الحياة داخل المخيمات لا توفر البيئة التي اعتادت عليها في أم درمان. وأشارت إلى أن فقدان أفراد من أسرتها خلال الحرب جعل الشهر مرتبطاً بالذكريات أكثر من الطقوس.


وقال سامر، وهو مهندس شاب يقيم في أوغندا، إن محاولاته للحفاظ على الطقوس الرمضانية تصطدم بغياب الأجواء الاجتماعية التي كانت تميز الإفطارات الجماعية في السودان. وأضاف أن اختلاف اللغة والعادات في البلد المضيف يزيد من شعور الاغتراب، وأن المساجد المحلية لا توفر الأجواء التي عرفها في الخرطوم.


وفي مخيمات اللاجئين في أوغندا، ذكر أحمد مختار، وهو من دارفور، أن مجموعات من النازحين تحاول تنظيم إفطارات جماعية باستخدام ما توفر من مواد غذائية. وقال إن بعض الأسر تجلب مشروبات تقليدية من الأسواق المحلية للحفاظ على جزء من العادات، مشيراً إلى أن الظروف المعيشية تجعل هذه الجهود محدودة.


وفي نيروبي، قالت آمنة السر، وهي موظفة لجأت من بابنوسة، إن الصيام في بلد تختلف ثقافته الدينية يجعل الالتزام بالطقوس أكثر صعوبة. وأوضحت أن غياب المساجد القريبة وندرة المواد الغذائية السودانية يحدّ من قدرتها على إعادة الأجواء التي اعتادت عليها قبل الحرب، مؤكدة أن الشهر الذي كان يرتبط بالتحضير المكثف في السودان أصبح يمر دون طقوس واضحة.


وفي أم درمان، أفادت سكينة فضل المرجي، وهي موظفة حكومية نازحة من بابنوسة، بأن أسرتها فقدت منزلها ومصدر دخلها، وأن معظم أفرادها تفرقوا بين ولايات مختلفة ودول مجاورة. وقالت إن استعداداتها لرمضان باتت تقتصر على الحد الأدنى بسبب الظروف الاقتصادية والأمنية، وإن ما تبقى من طقوسها يقتصر على إعداد مشروب الآبري.


وفي إثيوبيا، قال حسن عبد الرحمن ، وهو موظف متقاعد، وفق مجلة افق جديد إن رمضان هذا العام يمر دون طقوس واضحة بسبب تشتت الأسرة وغياب القدرة المالية على تنظيم الإفطارات. وأوضح أن الاعتماد على المساعدات الإنسانية جعل الشهر مرتبطاً بالصوم فقط دون المظاهر الاجتماعية التي عرفها سابقاً.


وفي جنوب كردفان، ذكر عبد الله، وهو تاجر من الدلنج، أن القيود الأمنية واستمرار القصف جعلت التجمعات الرمضانية غير آمنة. وقال إن السكان توقفوا عن إقامة الإفطارات في الساحات العامة بسبب المخاطر المرتبطة بالمسيرات والأسلحة المنتشرة، مؤكداً أن التجمعات الدينية أصبحت هدفاً محتملاً للهجمات.


وتشير شهادات لاجئين ونازحين في عدة دول إلى أن طقوس رمضان التقليدية، بما في ذلك الإفطارات الجماعية وصلاة التراويح، تراجعت بشكل كبير نتيجة النزوح الواسع وفقدان مصادر الدخل وتشتت الأسر. كما يواجه كثيرون صعوبة في الحصول على المواد الغذائية التي كانت جزءاً أساسياً من المائدة الرمضانية في السودان.


وتوضح الشهادات أن الأسر تحاول الحفاظ على ما تبقى من العادات الرمضانية رغم الظروف، سواء عبر تنظيم إفطارات صغيرة داخل الخيام أو إعداد مشروبات تقليدية بمواد بديلة. إلا أن معظم النازحين يؤكدون أن الشهر فقد جزءاً كبيراً من طقوسه بسبب الحرب، وأن الذكريات أصبحت الرابط الأساسي بينهم وبين رمضان كما عرفوه قبل النزاع.

رمضان أحلى في السودان … شعار يختفي تحت ركام الحرب رمضان أحلى في السودان … شعار يختفي تحت ركام الحرب بواسطة Eng.MA on فبراير 27, 2026 Rating: 5

ليست هناك تعليقات

مدون محترف