مشروع ضخم: إثيوبيا تستكمل دراسة خط حديدي يصلها ببربرة ومومباسا وبورتسودان
مشروع ضخم: إثيوبيا تستكمل دراسة خط حديدي يصلها ببربرة ومومباسا وبورتسودان
في الدول الحبيسة، لا تُقاس القوة الاقتصادية فقط بما تنتجه، بل بقدرتها على الوصول إلى البحر.وإثيوبيا، التي طالما شكل غياب منفذ بحري عبئاً على تجارتها، تبدو اليوم عازمة على إعادة رسم خريطتها اللوجستية عبر مشروع سكك حديدية طموح يمتد لآلاف الكيلومترات، في محاولة لتحويل قيود الجغرافيا إلى فرصة استراتيجية.
فوزارة النقل واللوجستيات في أديس أبابا أعلنت استكمال دراسة خط حديدي يبلغ طوله نحو 5,000 كيلومتر، مصمم لربط البلاد بسلسلة من الموانئ الإقليمية الممتدة من بربرة على ساحل الصومال إلى مومباسا في كينيا، مروراً بجيبوتي وبورتسودان. ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية حكومية أوسع تهدف إلى بناء شبكة نقل مترابطة تخفف اعتماد البلاد على منفذ واحد وتمنحها مرونة أكبر في التعامل مع تقلبات التجارة الإقليمية.
ويقول برو حسن، وزير الدولة للنقل واللوجستيات، إن الخطة الجديدة تمثل جزءاً من استراتيجية طويلة المدى لتعزيز البنية التحتية للنقل، مشيراً إلى أن الربط الحديدي مع الموانئ المحيطة سيشكل رافعة مهمة لقدرات البلاد التنافسية. ويضيف أن اكتمال الدراسة يمثل خطوة أولى نحو تنفيذ مشروع يتطلب استثمارات ضخمة وتنسيقاً إقليمياً واسعاً، لكنه يحمل في طياته إمكانية إعادة تشكيل مسارات التجارة في القرن الأفريقي.
ويأتي هذا التوجه في وقت يعمل فيه خبراء السكك الحديدية على تعزيز قدراتهم التشغيلية في خط إثيوبيا–جيبوتي، وهو الشريان الذي تعتمد عليه البلاد حالياً في معظم صادراتها ووارداتها. فبعد انتقال مسؤوليات التشغيل والصيانة إلى الكوادر الإثيوبية، تركز الجهود على رفع الكفاءة الفنية تمهيداً لإدارة خطوط جديدة أكثر تعقيداً واتساعاً.
وتأمل الحكومة أن يسهم هذا المشروع في خفض تكاليف النقل، التي تعد من بين الأعلى في المنطقة، وفي تحسين سرعة وكفاءة الخدمات اللوجستية. فشبكة تمتد إلى أربعة موانئ مختلفة قد تمنح إثيوبيا قدرة تفاوضية أكبر، وتقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مسار واحد، وتفتح الباب أمام دور إقليمي أكثر بروزاً في حركة التجارة العابرة للحدود.
ومع أن الطريق من الدراسة إلى التنفيذ لا يزال طويلاً، فإن المشروع يعكس طموحاً إثيوبياً متزايداً للتموضع كمركز لوجستي في شرق أفريقيا. وإذا تمكنت أديس أبابا من تحويل هذه الرؤية إلى واقع، فقد تجد نفسها في موقع يسمح لها بإعادة تشكيل توازنات النقل والتجارة في منطقة تتغير معالمها الاقتصادية بوتيرة متسارعة.
بواسطة MA.A
on
ديسمبر 29, 2025
Rating:

مشروع طموح من إثيوبيا لكسر قيود الجغرافيا، وربط السكك الحديدية بالموانئ الإقليمية ممكن يغيّر موازين التجارة في القرن الأفريقي.
ردحذفتنويع المنافذ البحرية خطوة ذكية لتقليل المخاطر الاقتصادية، لكن نجاح المشروع مرهون بالتنسيق الإقليمي والاستقرار السياسي.
ردحذفربط إثيوبيا ببورتسودان وجيبوتي ومومباسا عبر السكك الحديدية قد يفتح فرصًا كبيرة، ويضع المنطقة كلها أمام واقع لوجستي جديد.
ردحذف