الجامعات السودانية بين الخراب وقرارات العودة القسرية
الجامعات السودانية بين الخراب وقرارات العودة القسرية
في ظل الحرب التي دخلت عامها الرابع، تبدو الجامعات السودانية وكأنها تقف على أطلال مؤسسات تعليمية مدمّرة، حيث تتراكم الأزمات من غياب البنية التحتية إلى نزوح الطلاب والأساتذة، فيما تصر إدارات الجامعات على إعادة فتح أبوابها للدراسة حضورياً وكأن شيئاً لم يحدث. هذا القرار أثار جدلاً واسعاً، إذ يرى كثيرون أنه يتجاهل الواقع القاسي الذي يعيشه قطاع التعليم العالي، ويضع آلاف الطلاب أمام خيارات مستحيلة بين العودة إلى مقاعد الدراسة وسط الخراب أو تجميد مستقبلهم الأكاديمي.
القرارات الأخيرة أغلقت المراكز التعليمية التي أنشئت خارج السودان أثناء الحرب، وأوقفت الدراسة عبر الإنترنت، لتجبر الطلاب والأساتذة على العودة إلى مقارهم الجامعية رغم أن معظمها فقد القاعات والمعامل والمكتبات، وحتى داخليات الطلاب وسكن الأساتذة. في المقابل، يعيش آلاف الطلاب في منافي اللجوء والنزوح، بينما توقفت الدراسة نهائياً في جامعات دارفور وكردفان، وتعمل جامعات الخرطوم بشكل جزئي وسط دمار واسع طال مبانيها ومرافقها.
شهادات الطلاب تكشف حجم المأساة؛ فمنال محمد، الطالبة بجامعة النيلين، تقول إنها لا تستطيع العودة من تشاد حيث لجأت مع أسرتها، لأن الداخلية التي كانت تسكنها لم تُفتح بعد. أما أحمد السيد، الطالب بجامعة السودان، فيرى أن التعليم الإلكتروني كان الحل الأمثل، وأن إجبار الطلاب والأساتذة على العودة قرار غير واقعي. ويضيف محمد أحمد من جامعة الخرطوم أن البدء بالدراسة قبل إصلاح المباني المدمرة “وضع للعربة أمام الحصان”، محذراً من كارثة تعليمية إذا استمرت الجامعات في تجاهل الظروف.
الأساتذة بدورهم يواجهون أوضاعاً أكثر قسوة، إذ دخلوا في إضراب مفتوح منذ شهرين احتجاجاً على تدني الرواتب التي لا تكفي أسبوعاً واحداً، فيما اضطر كثيرون إلى الهجرة للعمل في جامعات عربية وأجنبية. مدير جامعة النيلين يؤكد أن الجامعات تحتاج إلى دعم مالي ضخم يصل إلى 130 مليون دولار لإعادة تأهيلها، لكن الدولة عاجزة عن توفير حتى مليون واحد، ما يجعل المؤسسات تعتمد على موارد شبه معدومة.
الخبراء يرون أن أزمة التعليم العالي في السودان أكبر من مجرد قرارات إدارية، وأنها تحتاج إلى مشروع وطني شامل يعيد بناء الجامعات بعد توقف الحرب، وإلا فإن آلاف الطلاب سيخسرون فرصهم في التعليم، والأساتذة سيواصلون الهجرة، لتبقى الجامعات مجرد هياكل خاوية بلا حياة.
جامعات السودان… مرافق مدمّرة وأساتذة بلا رواتب وطلاب لاجئون https://t.co/GFGFUr8DjL
— الراكوبة- أخبار السودان (@alrakoba1) May 22, 2026
بواسطة Eng.MA
on
مايو 22, 2026
Rating:

ليست هناك تعليقات