دور إيواء السودان… الإغلاق يعرض آلاف الأطفال لخطر داهم

 

دور إيواء السودان…

دور إيواء السودان… الإغلاق يعرض آلاف الأطفال لخطر داهم



وجد نزلاء دور إيواء المسنين والأطفال الأيتام وفاقدي الرعاية في السودان أنفسهم مجبرين على التشرد بعد إغلاق العديد من تلك الدور أو تدميرها خلال الحرب، ما ألحق أضراراً بآلاف منهم.تعرضت نحو عشر دور إيواء مخصصة للمسنين والأطفال الأيتام وضحايا التفكك الأسري في السودان للتدمير خلال الحرب الدائرة، ما أدى إلى تشريد نزلائها، وخسارتهم الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية التي كانت توفرها تلك الدور لهم.

عندما اندلعت الحرب في منتصف إبريل/نيسان 2023، كان أكثر من 900 نزيل يعيشون في دور الإيواء الحكومية بالعاصمة السودانية الخرطوم، ثلاث منها كانت مخصصة لإيواء الأطفال فاقدي الوالدين، وثلاث للفتيات والفتيان من ضحايا التفكك الأسري، ودار مخصصة للمسنات، وأخرى للمسنين، وكلها تديرها وزارة الرعاية الإجتماعية التابعة لحكومة الولاية.

وخلال الحرب، أحالت الوزارة إدارة تلك الدور إلى عدد من المنظمات المحلية التي تفتقر للتجربة الكافية في إدارة شؤون نزلاء دور الإيواء، ومن بينهم أطفال خدج، ما خلق أزمات متعددة، بداية من وفاة عدد من المسنين والأطفال، وعودة بعض الفتيات والفتيان للتشرد، وسط ظروف إنسانية شديدة التعقيد.

لاحقاً، تحول ملف دور الإيواء الذي كان قبل الحرب يواجه الكثير من التعقيدات، إلى حالة معقدة أُحيطت بسياج أمني، وأُبعد عشرات المتطوعين الذين يمتلكون خبرة في مجال الرعاية عن الملف الذي أصبحت تديره كوادر يتبع معظمها للأجهزة الأمنية، وقد سعت لتجفيف دور الإيواء عبر عدم استقبال أي نزيل، سواء من العجزة أو الأطفال، ما يعني التخلى عن آلاف كانت تتولى شؤونهم وزارة الرعاية الاجتماعية.

وفي يونيو/حزيران الماضي، نُقل 370 طفلاً أعمارهم أقل من سبع سنوات، من “دار المايقوما” في الخرطوم، والتي أنشئت في 1961، بغرض إيواء الأطفال المتروكين الذين يتم التخلي عنهم بعد ولادتهم خارج إطار الزواج الشرعي، إلى مدينة ود مدني بولاية الجزيرة، ومنها إلى مدينة حلفا بولاية كسلا، ليستقروا أخيراً في منطقة ود شريفي النائية، في ظروف إنسانية بالغة السوء، وفقاً لإفادة عدد من العاملين بالدار.

وقال ثلاثة من العاملين، فضلوا حجب هوياتهم خشية فقدان وظائفهم، لـ”العربي الجديد”: “لقي عشرات الأطفال حتفهم بسبب الأمراض وسوء التغذية والظروف المعيشية القاسية، وتمت كفالة عدد آخر من الأطفال، ولم يتبق سوى ثلاثين طفلاً من ذوي الإعاقة، وهؤلاء لا ترغب الأسر في كفالتهم. تعرض هؤلاء الأطفال لمصاعب متعددة، فبعضهم حاولت أمهاتهم التخلص منهم، وبعضهم جرى إلقاؤهم في الطرقات العامة، وتم إنقاذهم قبل أن تنهشهم الكلاب”.

وكانت “دار المايقوما” قبل إغلاقها تستقبل ما بين طفلين إلى ثلاثة أطفال يومياً، ما يجعل عدد الأطفال الذين يدخلونها سنوياً يقترب من 1000 طفل، وكانت ترعاهم وزارة الرعاية الاجتماعية عبر كوادر مدربة، على أن ينقل الأطفال بعد تجاوز سن الخامسة إلى دور حكومية بديلة، ويُفرق بين الجنسين في السكن.



دور إيواء السودان… الإغلاق يعرض آلاف الأطفال لخطر داهم دور إيواء السودان… الإغلاق يعرض آلاف الأطفال لخطر داهم بواسطة MA.A on يناير 05, 2026 Rating: 5

ليست هناك تعليقات

مدون محترف